السيد محمد حسين الطهراني

13

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَوَّرَ قُلُوبَ العَارِفِينَ بِذِكْرِهِ ، وَقَدَّسَ أرْوَاحَهُمْ بِسِرِّهِ ، وَنَزَّهَ أفْئِدَتَهُمْ لِفِكْرِهِ ، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ بِنُورِهِ ، وَأنْطَقَهُمْ بِثَنَائِهِ وَشُكْرِهِ ، وَشَغَلَهُمْ بِخِدْمَتِهِ ، وَوَفَّقَهُمْ لِطَاعَتِهِ ، وَاسْتَعْبَدَهُمْ بِالعِبَادَةِ عَلَى مُشَاهَدَتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إلَى رَحْمَتِهِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ إمَامِ المُتَّقِينَ وَقَائِدِ المُوَحِّدِينَ ، وَمونِسِ المُقَرَّبِينَ ، وَعَلَى آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الأبْرَارِ الأخْيَارِ ، وَسَلّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . أمَّا بَعْدُ ؛ فَهَذا كِتَابُ « مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ وَمِفْتَاحُ الحَقِيقَةِ » مِنْ كَلَامِ الإمَامِ الحَاذِقِ وَفَيَّاضِ الحَقَائِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ . وَهُوَ مُبَوَّبٌ عَلَى مِائَةِ بَابٍ . ثمّ قال في أوّل كلّ باب : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ . . . . ويقع مجموع هذا الكتاب في مائة باب ، وكلّه في الأخلاقيّات ، وهو من ناحية المضامين الأخلاقيّة راقٍ جدّاً إلى درجة جعلت جماعة من أجلّة الفقهاء يعتقدون أنّه صادر حقيقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، وأوصوا باقتنائه والعمل به ! كلمات الاعلام حول كتاب « مصباح الشريعة » وليس هناك من الفقهاء مَن نهي عن العمل به ، أو نهي عن بعضه كأن يقول : لا تعملوا بالباب الفلاني - مثلًا - لأنّه يتضمّن أمراً غير صحيح ! بل اتّفق الجميع على العمل بمضمونه والاستفادة من محتواه ، غاية الأمر أنَّ هناك كلاماً في صحّة صدور هذا الكتاب عن الإمام الصادق عليه السلام . ومضامين هذا الكتاب راقية ومرضية ، فعلى الرغم من صغر حجم الكتاب ، لكنّه قد حوي مائة باب مختصر ، وتضمّن مجموعة من الحقائق والآداب بشكل مضغوط مع الإشارة إلى رموزها ، ولا يمكن التحدّث بمثل عباراته وصياغة جملاته إلّا لمن قد وصل إلى الكمال الإنسانيّ والعرفانيّ ومن الحكماء المتألّهين والعرفاء الربّانيّين .